الشيخ محمد تقي التستري
290
قاموس الرجال
الاستيعاب « لمّا هاجر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - من مكّة فانتهى إلى الغميم ، أتاه بريدة فأسلم هو ومن معه ثمّ رجع إلى بلاد قومه وقد تعلّم شيئا من القرآن ؛ ثمّ قدم على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بعد أحد ، فشهد معه مشاهده وشهد الحديبيّة ، وكان من ساكني المدينة ، ثمّ تحوّل إلى البصرة ، ثمّ خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرو في إمرة يزيد ، وبقي ولده بها » ولعلّه خلطه بالآتي . وأمّا الثاني فأسلم وخزاعة معلوم كونهما من العرب ، فيكون قوله : « عربيّ » لغوا اللّهم إلّا أن يقال : إنّه قاله تأكيدا ، أي أنّه من أنفسهم ، لا مولى لهم . هذا ، وعنونه القهبائي في ترتيبه للكشّي وقال : « تقدّم في أبي داود أخيه من امّه » وهو وهم ، وإنّما هذا أخو عمران بن الحصين الخزاعي لامّه ، لا أبو داود . ومنشأ وهم القهبائي : أنّ الكشّي روى في أبي داود عن فضيل الرسان ، قال : حضرته عند الموت ( إلى أن قال ) فقلت : يا أبا داود ! حدّثنا الحديث الّذي أردت ، قال : حدّثني عمران بن الحصين أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أمر فلانا وفلانا أن يسلّما على عليّ بإمرة المؤمنين ، فقالا : من اللّه ومن رسوله ؟ ! فقال : من اللّه ورسوله ؛ ثمّ أمر حذيفة بن اليمان وسلمان فسلّما ، ثم أمر المقداد فسلّم وأمر بريدة أخي - وكان أخاه لامّه - فقال : إنّكم قد سألتموني من وليّكم بعدي وقد أخبرتكم وأخذت عليكم الميثاق ، كما أخذ اللّه تعالى على بني آدم أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟ قالُوا : بَلى ، وأيم اللّه ! لئن نقضتموها لتكفرنّ « 1 » فتوهّم أنّ قوله : « وأمر بريدة أخي » كلام أبي داود ، مع أنّه كلام عمران الّذي روى أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أمر أوّلا فلانا وفلانا بالتسليم على أمير المؤمنين - عليه السلام - بالإمرة ، ثمّ حذيفة وسلمان ، ثمّ المقداد ، ثمّ أخاه - هذا - وإنّما كان قوله : « وكان أخاه لامّه » تفسير وتوضيح من أبي داود لكلام عمران - ذاك - .
--> ( 1 ) الكشّي : 94 .